“إعمار 2026”: ماذا يعني أكبر معارض إعادة الإعمار لسوق العقار في سوريا؟

قراءة في نتائج معرض إعمار الدولي 2026 بدمشق: 3200 عقد و1.756 مليار دولار عبر كل القطاعات، أبرز المشاريع العقارية، الحوافز الاستثمارية، وما يجب على المشتري التحقق منه.

محتويات المقال

استضافت العاصمة دمشق النسخة الثانية من معرض إعمار الدولي في الفترة من 13 إلى 16 سبتمبر 2026، على أرض مدينة المعارض، بمشاركة 356 شركة محلية ودولية تمثل 27 دولة، وبتنظيم شركة “إفكت بلس” للمعارض والمؤتمرات. وقد جاء المعرض برعاية وزارات الاقتصاد والصناعة، والسياحة، والإدارة المحلية والبيئة، وهيئة الاستثمار السورية، واتحاد غرف التجارة السورية.

معرض بحجم غير مسبوق

يكشف حجم المشاركة عن تحوّل واضح في الاهتمام بالسوق السورية، إذ جمع المعرض شركات تمثل أكثر من 1700 وكالة تجارية، وارتفع حجم المشاركة بنسبة 145% مقارنة بالدورة السابقة. وتوزعت الشركات على أربعة قطاعات رئيسية هي الطاقة والصناعة والإنشاءات والتطوير العقاري، إضافة إلى البنية التحتية والطاقة المستدامة وأنظمة التدفئة والتبريد ومعالجة المياه.

الحصيلة بالأرقام

وفق البيان الختامي للشركة المنظمة، بلغت حصيلة المعرض توقيع 3200 عقد مباشر بقيمة إجمالية تجاوزت مليارًا و756 مليون دولار أمريكي، إضافة إلى 412 مذكرة تفاهم بين شركات ومؤسسات محلية وعربية ودولية.

ومن أبرز العقود المعلنة عقد بقيمة 300 مليون دولار لشركة “الرواف للمقاولات” السعودية، وعقود توريد إسمنت بقيمة 72 مليون دولار بين مجموعة الحسن القابضة و”إسمنت الجوف”، إلى جانب عقد بقيمة 15 مليون دولار لتنفيذ مشروع تنقية ومحطات ضخ مياه.

ملاحظة تحريرية: هذا الرقم يشمل جميع القطاعات المشاركة في المعرض، ولا يقتصر على القطاع العقاري وحده. كما أنه صادر عن بيان الشركة المنظمة.

التطوير العقاري: من الأفكار إلى المخططات

على صعيد العقار تحديدًا، برزت مشاريع سكنية ومتعددة الاستخدامات في دمشق وريفها وحلب. فقد وقّعت شركة ثرا للتطوير العقاري عقود توريد مع موردي البنية التحتية ومواد البناء والإكساء، لتنفيذ مشروع “شام فيو” السكني في دمشق.

كما أعلنت إحدى المجموعات المشاركة عن توقيع عقود تنفيذ لمشروعين: الأول في حلب ويضم أبراجًا سكنية وبرجًا إداريًا ومولًا بأكثر من 150 محلًا بمدة تنفيذ ثلاث سنوات، والثاني مجمع سكني متكامل في جيرود بريف دمشق يضم أكثر من 300 فيلا، إضافة إلى مركز صحي ومستشفى ونوادٍ ومسجد ومدارس.

غير أن المشروعين ما يزالان في مرحلة الترخيص، مع توقع استكمال الإجراءات بنهاية العام الجاري وبدء التنفيذ خلال الربع الأول من عام 2027. واللافت أن تمويل مشروع جيرود سوري بالكامل، بينما يعتمد مشروع حلب على تمويل سوري وإماراتي وقطري من القطاع الخاص.

ويعكس ذلك نمطًا جديدًا في السوق: لم يعد المطوّرون يطرحون أبنية سكنية منفردة، بل مجمعات متكاملة تضم الخدمات التعليمية والصحية والتجارية في مكان واحد.

حوافز تشجّع المطوّرين

من أبرز ما طُرح على هامش المعرض الحوافز الاستثمارية المقدمة للقطاع، إذ تشمل إعفاء مشاريع التطوير العقاري والمشاريع الصناعية من الرسوم الجمركية على الآلات والمعدات اللازمة للمشروع، مثل الرافعات والحفارات والآليات الثقيلة، كما تضمن هيئة الاستثمار للمستثمر حق تحويل رأس المال وعوائد المشروع وأرباحه إلى الخارج.

ومن شأن هذه الحوافز أن تخفّض كلفة التنفيذ، وأن تشجّع رؤوس الأموال السورية المغتربة على العودة إلى السوق.

السياق الأوسع: دمشق وريفها في الواجهة

لا يمكن قراءة المعرض بمعزل عمّا يشهده السوق منذ مطلع العام. فبحسب تقارير متخصصة، ينتقل القطاع العقاري السوري خلال 2026 من مرحلة إعادة التأهيل إلى إطلاق مشاريع تطوير عمراني متكاملة تجمع السكن والتجارة والضيافة والترفيه.

ومن الأمثلة القائمة مشروع “البوابة الثامنة” في يعفور، ومشروع “أبيات هيلز” في ضاحية قدسيا. وقبل المعرض بأسابيع، كشفت شركة “أراد” الإماراتية عن خطط لمشروع متعدد الاستخدامات في سوريا بقيمة نحو 7 مليارات دولار.

قراءة متوازنة

رغم التفاؤل، تبقى النتائج الفعلية مرهونة بمدى تنفيذ العقود وتحويل مذكرات التفاهم إلى مشروعات على أرض الواقع. كما يطرح خبراء اقتصاديون سؤال التوازن بين المشاريع الفاخرة والسكن الميسّر، إذ دعا أحدهم إلى تخصيص نسبة معلنة من الوحدات أو عائدات الأرض للإسكان الاجتماعي، ومنع المضاربة العقارية.

ماذا يعني ذلك للمشتري؟

تشير المعطيات إلى أن سوق العقار في دمشق وريفها يدخل مرحلة نشاط حقيقية، لكنها مرحلة تتطلب وعيًا من المشتري. وقبل الالتزام بأي مشروع قيد الإنشاء، ننصح بالتحقق من ثلاثة أمور أساسية:

  • الوضع القانوني للأرض وحالة الترخيص — قبل أي التزام مالي.
  • موعد التسليم المثبت في العقد — لا في الإعلان.
  • سجلّ المطوّر في مشاريع منجزة فعلًا — لا في مشاريع معلنة.

فالمشروع الموقّع عقده في معرض ليس بالضرورة مشروعًا جاهزًا للتنفيذ.

عندك سؤال حول عقار محدّد؟

فريق الصالح العقارية يراجع الوضع القانوني والتنظيمي للعقار ويضع النتيجة أمامك مكتوبة قبل أي التزام مالي.

أحدث المقالات

السلعة الحقيقية هي الثقة

نضع الوضع القانوني والتنظيمي لكل عقار أمام العميل قبل الحديث عن السعر. ابدأ بسؤال، لا بالتزام.

مقالات ذات صلة